الشهيد الثاني

27

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

الاستدلالَ على مُعْتَقَدِهم وما يَدِينونَ به ويَقْتَدون بسَلَفِهِم وآبائِهم ، بآياتٍ كثيرةٍ شهيرةٍ كقوله تعالى حكايةً عنهم : « إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ » ( 1 ) . وقال عنهم على جِهة الاستفهام التوبيخي : « أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا » ( 2 ) : « وقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا » ( 3 ) . وقال سبحانه في طلب أخذ الدِّين بالدليل المتين : « قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ( 4 ) إلى غير ذلك من نظائر هذه الآيات . فكما يجب علينا وعليكم أنْ نأخذَ أصلَ الدين حتّى نتميّزَ عن سائرِ المِلَلِ والنحَلِ والآراءِ الفاسدةِ بِبرهانٍ يجوز المصيرُ إليه ، كذلك يجب أنْ نأخذَ ما نَحكم بوجوبِهِ وندبِهِ وتحريمِهِ وتحليلِهِ وصحّتِهِ وفَسادِهِ بطريقٍ يُعْتَمَدُ عليهِ ، ويَسوغُ لِمِثلِنا الأخذُ بهِ والعملُ عليهِ ، فيكون حجّةً لنا على الله سبحانَهُ إذا وَقَفْنا بين يديه لِنَسْلَمَ مِنْ وعيدِهِ تبارك وتعالى في قوله : « ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » ( 5 ) و [ . . ] : « الْفاسِقُونَ » ( 6 ) و [ . . ] : « الظَّالِمُونَ » ( 7 ) ، ومن تهديدِهِ في قوله جلّ جلاله : « قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ الله لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وحَلالًا قُلْ آلله أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ » ( 8 ) . إذ مقتضى هذه القسمةِ أنّ مَن لم يعلم الإذنَ فهو مُفْتَرٍ ( 9 ) ، فيجب عليكم إقامةُ الحجّة على الله سبحانه وبيانُ العذر لَدَيه . وتوضيحُ الإذنِ الذي به صِرْتُم إلى العمل

--> ( 1 ) الزخرف ( 43 ) : 23 . ( 2 ) هود ( 11 ) : 87 . ( 3 ) الأحزاب ( 33 ) : 67 . ( 4 ) البقرة ( 2 ) : 111 النمل ( 27 ) : 64 . ( 5 ) المائدة ( 5 ) : 44 . ( 6 ) المائدة ( 5 ) : 47 . ( 7 ) المائدة ( 5 ) : 45 . ( 8 ) يونس ( 10 ) : 59 . ( 9 ) انظر « منية المريد » ص 279 - 287 .